السيد نعمة الله الجزائري
213
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 38 - 40 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 40 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ » - الآية . قيل فيه وجوه : أحدها : أن يكون قوله : « لا » ردّا لكلام المشركين . فكأنّه قيل : ليس الأمر كما يقول المشركون . أقسم بالأشياء كلّها ما يبصرون منها وما لا يبصرون - ويدخل فيها جميع المكوّنات - « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » . يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . وثانيها : انّ لا مزيدة مؤكّدة . أي : فأقسم بما ترون وما لا ترون إنّه لقول رسول كريم . وثالثها : انّه نفي للقسم . أي : لا يحتاج إلى القسم لوضوح الأمر أنّه قول رسول كريم . فإنّه أظهر من أن يحتاج إلى قسم في إثباته . ورابعها : انّه كقول القائل : [ لا ] واللّه لا أفعل ذلك . ولا واللّه لأفعلنّ ذلك . وقال الجبّائيّ : إنّما يراد أنّه لا يقسم بالأشياء المخلوقات ما يرى وما لا يرى وإنّما يقسم بربّها . لأنّ القسم لا يجوز إلّا باللّه . « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » [ قال : ] وهو قول اللّه على الحقيقة ، ولكن [ الملك و ] جبرئيل والرسول يحكون ذلك فلذلك أسنده إليهم . والرسول الكريم جبرئيل . والكريم : الجامع الخصال الخير . « 1 » [ 41 - 42 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) « بِقَوْلِ شاعِرٍ » . قول الشاعر ما ألّفه بوزن وجعله مقفّى . وقول الكاهن السجع . طهّره اللّه من الشعر والكهانة لأنّ الغالب من حال الشعر أن يدعو إلى الهوى . « قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ » ؛ أي : لا تصدّقون بأنّ القرآن من عند اللّه . ويريد بالقليل نفي إيمانهم أصلا . أي لا يؤمنون به ولا يتذكّرون فيعلموا أنّه إعجاز ويفصّلوا بين الشعر والكهانة وبينه . « قَلِيلًا » في الموضعين صفة لمصدر محذوف . و « ما » مزيدة . أي : إيمانا وتذكّرا قليلا . ويجوز أن يكون صفة لظرف محذوف . أي : وقتا قليلا . ابن كثير ويعقوب : « يؤمنون » و « يذكرون » بالياء . والباقون بالتاء خطابا للكفّار . « 2 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 525 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 525 و 524 .